تنمو نظريات المؤامرة و «الحقائق البديلة» في البيئات التي تسود فيها المخاوف، وتقل فيها الثقة، وتكون مستويات الاطمئنان منخفضة (شهسواري وزملاؤه، 2020). عادةً ما تنتشر نظريات المؤامرة عندما يكون هناك شك أو ريبة تجاه التقارير الرسمية. في التفكير المؤامراتي، غالبًا ما يسود شك واحد، أو تُفسر الأدلة بشكل مفرط، وأحيانًا تتضمن معلومات متناقضة. في سياق جائحة كوفيد-19، ربطت هذه النظريات انتشار الفيروس بنوايا شريرة، حيث تم اتهام جهات مثل الصين، روسيا، بيل غيتس، الديمقراطيين وصناعة الأدوية. بعض الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة المتعلقة بالوباء حظيت باهتمام أكبر، وعادةً كلما كانت الفكرة المشتبه بها أعم، كان من الأسهل للأفراد ملء التفاصيل الخاصة باستخدام نظام معتقداتهم الحالي وخلفيات أخرى مرتبطة؛ على سبيل المثال، كانت النظرية القائلة بأن «عدد الوفيات المرتبطة بكوفيد-19 مبالغ فيه» أكثر جاذبية من النظرية التي تقول: «بيل غيتس وراء جائحة كوفيد-19» (Adak Anders et al., 2020).
أدى توسع نظريات المؤامرة إلى تقويض الدعم العام لسياسات الحكومة، وفي المرحلة التالية قلل من المشاركة التطوعية، مما قد يؤدي إلى ضعف السلوكيات الوقائية المتعلقة بالصحة. ومن نتائج انتشار هذه النظريات رفض تلقي اللقاح واللجوء إلى علاجات غير مدعومة علميًا أو نظم شبه علمية. من جهة أخرى، استخدمت نظريات المؤامرة كأداة لتشويه سمعة الحكومات تجاه المعارضين لسياسات الصحة العامة، مما أدى إلى تهميش المعارضة ويعزز اتجاه المجتمع نحو الصمت والتطرف.
فيما يلي بعض الأمثلة على الأخبار الكاذبة التي نشأت خلال جائحة كوفيد-19 استنادًا إلى نظريات المؤامرة:
أبراج الجيل الخامس تنشر الفيروس:
انتشرت هذه النظرية حول مصدر الفيروس وأثرت على سلوك مواجهة المرض. ادعى البعض أن أبراج الجيل الخامس مسؤولة عن نشر الفيروس، على الرغم من أن الفيروس لا يمكن أن ينتشر عبر الموجات الكهرومغناطيسية. تزامن استخدام شبكات الجيل الخامس في بريطانيا مع انتشار كوفيد-19 أدى إلى ربط غير صحيح بين الحدثين، وزاد من تأثير هذه الفرضية بعض المؤثرين، ما دفع بعض الأشخاص إلى حرق الأبراج في بريطانيا وأماكن أخرى.
بيل غيتس وجائحة كوفيد-19:
تم نشر فيديوهات قديمة لبيل غيتس تحذر من الأوبئة، وأعيد استخدامها لترويج معلومات مضللة حول معرفته المسبقة أو مسؤوليته عن الفيروس. ومن الأمثلة المتداولة أن غيتس يريد استخدام برامج التطعيم لزرع رقائق إلكترونية لمتابعة الأفراد، أو أنه يستخدم لقاحات كورونا لتقليل الخصوبة، وهي مزاعم جذبت اهتمام نشطاء معادين للتطعيم بسبب خلفيته في الحوسبة والصحة العامة.
هرب الفيروس من مختبر صيني:
تم ربط مدينة ووهان الصينية بمختبر فيروسات يعمل على دراسة فيروسات الخفافيش، فاعتبر البعض أن الفيروس هرب من المختبر. أول من بث هذه النظرية كان Epoch Times في وثائقي مدته ساعة، مما ساهم في تداول الفكرة بأن فيروس كورونا مرتبط بالحزب الشيوعي الصيني.
كوفيد كسلاح بيولوجي:
حوالي ثلث الأمريكيين يعتقدون أن كوفيد-19 تم تصنيعه عمدًا أو عن طريق الخطأ في مختبر. وقد ساهمت تصريحات بعض السياسيين مثل السيناتور الجمهوري Cotton في تعزيز هذه النظرية، رغم أن التحليل الجيني أظهر أن أصل الفيروس طبيعي.
كوفيد 19 غير موجود:
نشرت بعض الجماعات اليمينية المتطرفة في أمريكا أفكارًا تقول إن الفيروس غير موجود وأنه مؤامرة للحد من الحريات، مصاحبة بتقليل خطورة الفيروس مقارنة بالإنفلونزا. أدت هذه المعتقدات إلى احتجاجات ضد إجراءات التباعد ورفض ارتداء الكمامات، مما ساهم في انتشار المرض وزيادة الوفيات.
المصدر:
آخوندي، م. (۱۴۰۴). الأخبار الكاذبة، التحليل النقدي وطرق التعرف عليها. زیستپلاس.