انتشار وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الفرص الكبيرة مثل تسهيل عملية الاتصال وسرعة تداول المعلومات، جلب معه تهديدات مهمة. ومن أبرز هذه التهديدات وفقًا لإجماع الخبراء عالميًا، هو إنتاج ونشر الأخبار الزائفة.
الأخبار الزائفة ظاهرة خاصة بوسائل التواصل الاجتماعي ووليدة عصر ما بعد الحقيقة. وهي معلومات مضللة تُنتج بشكل احترافي ومنظم تحت غطاء خبر حقيقي، بهدف خلق حرب نفسية وخداع الرأي العام، غالبًا عبر وسائل إعلام شبكية غير رسمية. تهدف هذه الأخبار إلى التضليل، وتشويه تقارير المؤسسات الرسمية، وتحريف اختيارات الجمهور في الانتخابات، وقد تؤدي إلى تهديد الأمن القومي، وتدمير سمعة شخصيات مؤثرة، وتحويل الرأي العام عن القضايا الأساسية، وزيادة الانقسامات السياسية والدينية، وتسليط الضوء على المشاهير والصغار منهم.
اليوم، هناك اختلاف بين جمهور الإعلام التقليدي ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، ويرجع السبب الأساسي إلى قدرة هؤلاء المستخدمين على إنتاج ومشاركة المحتوى. نظرًا لأن منصات التواصل تعتمد على النقر وإعادة النشر، يتم تشجيع المستخدمين على نشر المحتوى، مما يهيئ بيئة مناسبة لانتشار الأخبار الزائفة والمعلومات غير الملائمة.
من بين الجماعات التي يمكن أن تساهم في ترسيخ الأخبار الزائفة وزيادة استهلاكها وإعادة نشرها، يأتي المشاهير في مقدمتها. المشاهير هم أفراد معروفون بمهاراتهم في مجالات فنية، رياضية أو غيرها، ولديهم جمهور كبير في الواقع والفضاء الرقمي، وغالبًا ما يُدلون بآراء في موضوعات غير متخصصة. على سبيل المثال، في قضية وفاة مهسا أميني، لعب المشاهير دورًا بارزًا، حيث أصبحت صفحات بعض الشخصيات مثل علي كريمي، لاعب كرة القدم السابق في إيران، من المصادر الرئيسية لانتشار الفوضى ونشر الأخبار الزائفة، حيث أعاد نشر صور من أوقات وأماكن أخرى باسم احتجاجات إيران. كما شارك مشاهير آخرون مثل علي دائي، تهمینه ميلاني، برويز پرستويي، محسن كيائي، سمينه پاکدل وغيرها في نشر أخبار زائفة ومعلومات خاطئة، واستفادوا من شهرتهم للتأثير على الرأي العام.
أحيانًا، يسعى المشاهير للبقاء في ذهن الجمهور، مما قد يهيئ الظروف لنشر الأخبار الزائفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فإذا وقع المشاهير في فخ الأخبار الزائفة وأعادوا نشرها على صفحاتهم، فإن جمهورهم الكبير غالبًا غير الواعي يساهم في انتشار هذه الأخبار بشكل واسع، وقد يؤدي ذلك إلى كوارث حسب محتوى الخبر وتعصب المتابعين.
لذلك، عند التعامل مع الأخبار الزائفة التي ينتجها المشاهير، يجب اتخاذ خطوات مثل توعية وتقوية المستخدمين، والمديرين، ورؤساء التحرير، ومسؤولي وسائل الإعلام حول دور المشاهير في انتشار الأخبار الزائفة. يجب التحقق من أي خبر يتم استلامه من أي مصدر وتعلم مهارات التحقق من صحة المعلومات. بما أن المشاهير يحظون بدعم وتشجيع من المراهقين والشباب، يجب إعطاء أولوية لتعليمهم مهارات الوعي الإعلامي. وعلى الرغم من الاهتمام الجزئي في السنوات الأخيرة بهذا الموضوع ضمن مناهج التعليم، إلا أن هذه الدروس غالبًا لا تُدرس بانتظام في المدارس. يمكن أيضًا رفع مستوى الوعي والمهارات الإعلامية من خلال البرامج التعليمية، والكتب، والمحتوى التعليمي متعدد الوسائط، ما يسهم بشكل فعال في مواجهة الأخبار الزائفة، بما في ذلك تلك التي ينتجها المشاهير. وفي العصر الحالي، يُعد بناء الثقة العامة وتعزيزها رصيدًا ثمينًا يجب أن يوليه المسؤولون في قطاع الإعلام اهتمامًا خاصًا.
باختصار، الأخبار الزائفة ظاهرة تواجه جميع المجتمعات، والمشاهير من أهم الفاعلين في انتشارها. ومن أهم طرق مواجهة الأخبار الزائفة المنتجة من قبلهم، هو التسلح بالوعي والمهارات الإعلامية.
المصادر:
-
آزادی، محمدحسین، (1402) الأخبار الزائفة: حلول عملية وتطبيقية للتعرف عليها ومواجهتها، أكاديمية زیست پلاس.
-
آزادی، محمدحسین، (1399) النهج والتحديات في مواجهة الأخبار الزائفة عالمياً، الفصلية العلمية المتخصصة لدراسات الإعلام المستقبلي، السنة الأولى، العدد 1، ص 33-64.
-
آزادی، محمدحسین وساعی، محمدحسین، (1400) استراتيجيات مواجهة الأخبار الزائفة في المؤسسات الإعلامية الإيرانية، مجلة الإعلام، السنة الثانية والثلاثون، العدد 2، ص 35-78.