مع تغييرات التكنولوجيا السريعة وتوسع الفضاء الرقمي، أسلوب الحياة وأنماط استهلاك المعلومات لدى الأجيال الجديدة شهدت تحولات جذرية. جيل زد (مواليد حوالي 1997 إلى 2012)، كجيل نشأ منذ الطفولة مع الإنترنت والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، يلعب دورًا مهمًا في إعادة تعريف طرق الوصول إلى الأخبار والثقة بها. على عكس الأجيال السابقة، يقل اعتمادهم على الوسائل الرسمية والتقليدية مثل التلفزيون، وبدلاً من ذلك يحصلون على الأخبار من مصادر رقمية متنوعة وغالبًا غير رسمية. هذه التحولات تثير تساؤلات حول مستقبل المرجعية الإخبارية وجودة الوعي العام ومستقبل الوسائل الإعلامية الرسمية.
جيل زد والسلوك الإخباري الناشئ
يمكن اعتبار جيل زد أول جيل اعتاد على «الأخبار اللحظية» و«الوصول المباشر للمعلومات». لا ينتظرون عرض الأخبار على التلفزيون أو نشر الصحف، بل يحصلون على التحديثات عبر الهاتف المحمول، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الأخبار، وحتى المراسلات الفورية. وهم معرضون لحجم هائل من المعلومات ويفضلون تلقي الأخبار بشكل مختصر، بصري، وترفيهي.
الأخبار تصل إليّ (News-Finds-Me)
«الأخبار تصل إليّ» هو مفهوم لوصف أحد أنماط السلوك الإخباري لدى الشباب في العصر الرقمي، خصوصًا جيل زد. يشير إلى اعتقاد بعض المستخدمين أنهم لا يحتاجون لمتابعة الأخبار بنشاط، لأن الأخبار المهمة ستصل إليهم تلقائيًا عبر تواجدهم على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا يحوّل استهلاك الأخبار من حالة «نشطة وبحثية» إلى حالة «سلبية واستقبال».
بعض مكونات التغير في سلة استهلاك الأخبار
-
القوالب الجديدة والجذابة:
جيل زد يفضل قوالب مثل الفيديوهات القصيرة (Shorts، Reels، TikTok)، والبودكاست القصيرة، والمنشورات المصورة. المحتويات الطويلة أو التحليلات الرسمية تحظى باهتمام أقل إلا إذا كانت روايتها مشوقة. -
التركيز على المنصة بدل الوسيلة:
في الماضي كان الاعتماد على وسيلة إعلامية محددة مثل «شبكة خبر» أو صحيفة معينة، أما جيل زد فيركز على المنصات الاجتماعية (إنستغرام، تلغرام، يوتيوب، تيك توك). يتذكرون اسم الصفحة أو القناة أو المؤثر بدلاً من اسم الوسيلة. -
الشخصية والخوارزميات:
الخوارزميات تخلق تجربة مخصصة لكل مستخدم وفق اهتماماته، مما يوفر مجموعة متنوعة من الأخبار، لكنه يزيد خطر الانحصار في «فقاعة الفلترة».
دور الثقة والتفاعل في اختيار المصدر
جيل زد لا يسعى فقط للحصول على المعلومات، بل يبحث عن «التواصل»، «الشفافية» و«الثقة». وسائل الإعلام التي لا تتوافق مع لغة واهتمامات هذا الجيل، وتفتقر للتفاعل، تُهمش بسرعة. ميزات مثل التعليق، التصويت، الإعجاب أو عدم الإعجاب، والاستجابة السريعة مهمة جدًا لهم.
عواقب تغير سلة استهلاك الأخبار
-
انخفاض قدرة التحليل للأحداث
-
مواجهة المحتوى المتحيز
-
الابتعاد عن المعايير الاجتماعية
-
انخفاض المشاركة السياسية
-
زيادة التعصب والتطرف
-
الإدمان على الوسائل الاجتماعية
-
التعرض للأخبار المضللة والزائفة
الإعلام الوطني والوضع الجديد
يجب على الإعلام الوطني الانخراط في الفضاء الرقمي وإنتاج برامج جذابة وموجهة لتعزيز مكانته لدى الجيل الجديد. المحتوى الإبداعي والمتوافق مع اهتمامات الجيل الجديد، واستخدام طرق مبتكرة للإعلان والترويج عبر المنصات الاجتماعية، وكذلك التفاعل المستمر مع الجمهور، كلها وسائل لتعزيز الوصول والفاعلية.
التحديات والفرص
التحديات: انخفاض الجمهور، تغير أذواق جيل زد، قلة الوقت لمشاهدة التلفزيون، انتشار المنصات الرقمية، وتغير توقعات الجمهور.
الفرص: يمكن للفضاء الرقمي أن يكون أداة فعالة لجذب الجيل الجديد واستعادة المرجعية الإعلامية، من خلال التواصل السريع، الاستفادة من التقنيات الحديثة والأساليب الإبداعية في إنتاج المحتوى، وتحليل البيانات لفهم الجمهور بشكل أفضل، والاستثمار في التكنولوجيا وتدريب الموارد البشرية.
المصدر:
سيدآقائي، س. ز.، شاكرينژاد، م.، البرزيدعوتي، ه. (1402). دراسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على مرجعية الأخبار لدى جيل زد من منظور الخبراء. المؤتمر الدولي الرابع عشر للأبحاث الإدارية والعلوم الإنسانية في إيران.