المعلومات المضلِّلة: مقدّمة لأزمة عالمية

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة في عصر ما بعد الحقيقة وجائحة المعلومات، مما يقلل الثقة العامة في المؤسسات والخبراء، ويؤدي إلى عواقب مثل اتخاذ قرارات خاطئة والاستقطاب الاجتماعي. قد تكون هذه المعلومات غير صحيحة أو دقيقة، وقد تُنشر بقصد الإضرار أو النوايا الحسنة، لكنها تبقى مضللة في كل الأحوال. دوافع نشرها متنوعة، وتتجاوز مجرد البحث عن الحقيقة لتشمل دوافع قيمية، تحكمية، معرفية أو ترفيهية.

في عام 2016، اختارت قاموس أكسفورد “ما بعد الحقيقة”[1] ككلمة العام. وبعد أربع سنوات، أصبح مصطلح “جائحة المعلومات”[2] شائعًا بسرعة في عام 2020، عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) أنه إلى جانب الجائحة الصحية، نحن نواجه أيضًا جائحة معلوماتية يجب مكافحتها. ساهم الانتشار السريع للمعلومات المضلِّلة والتحدي المتمثل في تصحيحها بالمعلومات الدقيقة في بروز هذه الظواهر. في الوقت الحالي، قد يكون فيديو الثلاثية[3] السيء السمعة “Plandemic1″[4] أفضل مثال على ذلك. تتناول الثلاثية (الأجندة الخفية وراء كوفيد-19، التلقين[5]، والاستيقاظ العظيم) نظرية المؤامرة حول كوفيد-19 من إعداد ميكي ويليس[6]، وتعرض باحثًا غير موثوق منذ فترة طويلة، وهو أحد أعضاء مجتمع مناهضي التطعيم، ويقدم ادعاءات خاطئة حول أسباب كوفيد-19 والإجراءات الوقائية المختلفة واللقاحات. تم نشر الجزء الأول (الأجندة الخفية) في مايو 2020 بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم محاولات المنصات لحذفه، أصبح أحد أكثر فيديوهات المعلومات المضللة انتشارًا حول كوفيد-19. في الواقع، تُقدَّم المعلومات المضللة تقريبًا في كل مجال، وتنتشر أسرع وأعمق من المعلومات الصحيحة (Vosoughi[7] وآخرون، 2018). وقد قُدِّر أن البالغ الأمريكي المتوسط شاهد وتذكر 1.14 خبرًا مزيفًا خلال فترة الانتخابات الرئاسية 2016 (Allcott & Gentzkow[8]، 2017). وفقًا لتقرير Stop Funding Heat (2021)، كان هناك ما يصل إلى 1.36 مليون مشاهدة يوميًا للمعلومات المضللة حول المناخ على فيسبوك.

مؤخرًا، شهد العالم معدلات مثيرة للقلق من المعلومات المضللة المتعلقة بجائحة كوفيد-19 (Kouzy[9] وآخرون، 2020)، لدرجة أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي كتبوا رسالة قلقوا فيها وطلبوا من منصة Reddit مكافحة المعلومات الصحية المضللة. وما زالت الحالات المماثلة مستمرة.

لقد تم توثيق عواقب المعلومات المضللة السريعة الانتشار جيدًا. في سياقات مختلفة، يؤدي التعرض للمعلومات المضللة إلى فقدان الثقة بالخبراء والمؤسسات، واتخاذ قرارات خاطئة، وتصرفات سلبية أو غير منتجة – وأحيانًا قاتلة – وخلق بيئة سياسية-اجتماعية مزدوجة القطب وغير فعّالة (Balmas[10]، 2014؛ Cook[11]، 2019؛ Kuklinski[12] وآخرون، 2000؛ Loomba[13] وآخرون، 2021). المعلومات الصحية المضللة، على وجه الخصوص، تسببت بأضرار كبيرة من خلال التأثير السلبي على المواقف والمعتقدات والسلوكيات الصحية للأفراد، وزيادة معدلات الوفيات والأعباء المرضية على المستوى الاجتماعي، وتعميق الفوارق الصحية (Pandey[14] وآخرون، 2023؛ Southwell[15] وآخرون، 2023؛ Xu[16] وآخرون، 2023). استجابةً لهذا التهديد، نمت أبحاث المعلومات المضللة تصاعديًا في السنوات الأخيرة، مع التركيز على أسئلة جوهرية حول ماهية المشكلة وأسبابها وما ينبغي القيام به حيالها (Adams[17] وآخرون، 2023؛ Lewandowsky[18] وآخرون، 2017؛ Nan[19] وآخرون، 2023).

تعريف المعلومات المضللة
على الرغم من الاهتمام الكبير بالمعلومات المضللة، لا يوجد حاليًا إجماع حول تعريفها. أظهرت مراجعة منهجية في مجال الصحة أن المعلومات المضللة قد تم تعريفها بأكثر من 30 طريقة مختلفة (Wang[20] وآخرون، 2022). تشير العديد من التعريفات إلى سمات مثل عدم الصحة، وعدم الدقة، والتضليل، أو التعارض مع الحقائق القابلة للتحقق (على سبيل المثال: Guess & Lyons[21]، 2020؛ Krause[22] وآخرون، 2020؛ Kuklinski وآخرون، 2000؛ Wardle[23]، 2017). وتستمر المناقشات حول كيفية تحديد هذه السمات وتقييدها (Krause[24] وآخرون، 2022؛ Vraga & Bode[25]، 2020). أحد التحديات الرئيسية لتعريف المعلومات المضللة هو غياب معايير واضحة ومتفق عليها لتقييم القيمة الحقيقية للمعلومات (Nan[26] وآخرون، 2023).

لأغراضنا، نستخدم بعدين لتصنيف المعلومات: دقة المعلومات ونية الضرر. أولًا، قد تكون المعلومات صحيحة ومُنشأة ومشاركة دون قصد الإضرار (مثل الحقائق العلمية). ثانيًا، قد تكون صحيحة ومُنشأة ومشاركة بنيّة الإضرار (مثل استخدام الحقائق والأدلة والشهادات لتوجيه اتهامات). ثالثًا، قد تكون المعلومات خاطئة ومُنشأة ومشاركة دون قصد الإضرار (مثل نصائح صحية خاطئة لكنها نوايا حسنة). رابعًا، قد تكون خاطئة ومُنشأة ومشاركة بنيّة الإضرار (مثل فيديو Plandemic). الفئتان الأخيرتان تمثلان الحالات التي تكون فيها المعلومات مضللة. بشكل عام، يمكن تعريف المعلومات المضللة على أنها معلومات غير صحيحة أو غير دقيقة، أو معلومات لا يمكن التحقق من صحتها، سواء أُنشئت ونُشرت بنيّة الإضرار أو بدونها. في هذا السياق، تُعتبر المعلومات المضللة عمدًا[27] (Lazer[28] وآخرون، 2018؛ انظر أيضًا McQuade[29]، 2024) جزءًا من المعلومات المضللة. يتيح هذا النهج التعرف على المعلومات المضللة بناءً على خصائص الرسالة دون الحاجة لتقييم النوايا، والتي غالبًا ما تكون صعبة أو مستحيلة التحديد (Tren[30] وآخرون، 2020). كما يجب ملاحظة أن الدوافع المتعددة قد تؤثر على سلوك البحث والمشاركة، مثل الدوافع القيمية والتحكمية والحقيقية (Cornwell & Higgins[30]، 2018)، وكذلك الاستخدامات الأداتية، والمتعة، والمعرفية (Sharot & Sunstein[31]، 2020؛ انظر أيضًا أنواع الانخراط لدى Johnson & Eagly[32]، 1989).

[1] post-truth
[2] infodemic
[3] trilogy
[4] Plandemic1
[5] Indoctornation
[6] Mikki Willis
[7] Vosoughi
[8] Allcott & Gentzkow
[9] Kouzy
[10] Balmas
[11] Cook
[12] Kuklinski
[13] Loomba
[14] Pandey
[15] Southwell
[16] Xu
[17] Adams
[18] Lewandowsky
[19] Nan
[20] Wang
[21] Guess & Lyons
[22] Krause
[23] Wardle
[24] Krause
[25] Vraga & Bode
[26] Nan
[27] disinformation
[28] Lazer
[29] McQuade
[30] Cornwell & Higgins
[31] Sharot & Sunstein
[32] Johnson & Eagly