الانحياز القطي في مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

في التسويق عبر الإنترنت، تم استخدام تقنية "الانحياز القطي" أو "الإثبات الاجتماعي" (Social Proof)، أي عرض أن الآخرين قد اشتروا هذا المنتج أيضًا، لإيجاد شعور أكبر بالثقة لدى المستخدم ودفعه لتقليد هذا السلوك. أما بالنسبة لتوجه الأشخاص العاديين إلى البورصة دون معرفة كافية، فإن السبب الرئيسي كان السلوك القطي أو الانحياز الجماعي (Herd Behavior)، حيث دخل العديد من الأفراد السوق لمجرد ملاحظتهم لتصرف الآخرين، رغم عدم امتلاكهم فهمًا دقيقًا، لأنهم افترضوا أن العدد الكبير لا يمكن أن يخطئ.

من منظور علم النفس، عندما يشعر الأفراد بوجود الآخرين، يقل لديهم الميل للتحقق من الحقائق. وجودنا على الشبكات الاجتماعية يشبه حضورنا في التجمعات، وهذا الحضور الجماعي يمنحنا شعورًا بالأمان. لذا فإن العناوين التي نراها على تويتر وفيسبوك نفهمها في بيئة جماعية. تمامًا كما تشعر الحيوانات بالأمان في قطيعها وتختبئ، يوفر لنا وجودنا على الشبكات الاجتماعية شعورًا بالأمان يقلل من دقة تقييمنا للحقائق. أظهرت نتائج الأبحاث أيضًا شيئًا غريبًا: حتى عندما طُلب من الأفراد تقييم الأخبار الكاذبة بشكل فردي، فإن مجرد إدراكهم لوجود الآخرين قلل من يقظتهم.

استخدمت شبكة فيسبوك طريقة “التعليم بالعلم” لتشجيع المستخدمين على الإبلاغ عن الأخبار الكاذبة، وهذه الطريقة تعزز شعور الأفراد بالمراقبة. إذا تصرف المستخدمون بذكاء في تحديد المعلومات الخاطئة، يمكنهم عندها منع انتشار الأخبار الكاذبة.

لنوضح مفهوم “الانحياز القطي” بمثال ملموس. افترض أنك في رحلة على الطريق وتبحث عن مطعم لتناول وجبة سريعة. هناك مطعمان متجاوران. بجانب المطعم الأول، يوجد عدد أكبر من السيارات وعدد أكبر من المقاعد ممتلئة، بينما المطعم الثاني فارغ تقريبًا ويوجد فيه زوج شاب فقط يتناول الطعام. أي المطعمين ستختار؟ من المنطقي اختيار المطعم الفارغ. لكن إذا اخترت المطعم المزدحم، فأنت وقعت ضحية الانحياز القطي، لأنه يبدو لك أن وجود المزيد من الأشخاص يضمن “جودة” وطعم أفضل للطعام.

السؤال هو: لماذا نلجأ إلى السلوك القطي؟ أظهرت الدراسات أنه كلما قلّت معرفتنا في موضوع معين، زادت ميولنا لتقليد سلوكيات الجماعة. لذلك، زيادة المعرفة تساعدنا على تقليل الوقوع في الانحياز القطي في سلوكياتنا الاجتماعية وعبر الإنترنت.

تمرين:

لقد دخلت موقعًا للتسوق وتبحث عن منتج، وبمجرد إضافته إلى سلة مشترياتك، تُقترح عليك عدة منتجات أخرى قام الأشخاص الذين اشتروا هذا المنتج بشرائها أيضًا.

إذا أجبت، فما التقنية التي استُخدمت في التسويق عبر الإنترنت؟

والآن، ما سبب توجه العديد من الأشخاص العاديين إلى البورصة بدون معرفة بالاقتصاد والاستثمار وفهم السوق؟

المراجع:

  • حیدری، حمیدرضا و الهام فرزانگان. 1400. بررسی تأثیر رفتار گله‌ای بر نوسان‌پذیری غیرسیستماتیک در صنایع فعال در بورس اوراق بهادار تهران. نشریة البحوث المحاسبية والمالية 13 (2): 57-77.

  • سعیدی، علی و سید محمدجواد فرهانیان. 1390. رفتار توده‌وار سرمایه‌گذاران در بورس اوراق بهادار. فصلية البورصة 4 (16): 175-198.

  • _____. 1394. مبانی اقتصاد و مالی رفتاری. طهران: نشر البورصة.

  • فرزین‌وش، اسداله و محمدسعید شادکار. 1398. تأثیر TBTF بر پدیده رفتار گله‌ای و رفتار ریسکی بانک‌ها. البحوث الاقتصادية 54 (3): 579-606.